عفيف الدين التلمساني
225
شرح مواقف النفري
قوله : ( وقال لي : الجهل ثمرة العلم النافع والرضا به ثمرة الإخلاص الصادق ) . قلت : معناه أن العلم النافع يؤدي إلى الجهل لثبوت الثنوية فيه ، وعلامة المخلصين الرضى بذلك ، وأما أهل اللّه تعالى ، فهم وراء هذين الوصفين ، ولكل مجال رجال . قوله : ( وقال لي : إن اعتبرت الغيبة بعين الرؤية رأيت ائتلاف الداء والدواء فضاع حقّي وخرجت عن عبوديتي ) . قلت : معناه : إن رأيت الغيبة هي حضرة من الحضرات الإلهية ، دخلت الغيبة في الحضرة فصار الداء وهو الغيبة نظير الدواء وهو الرؤية ، وحينئذ يقوم الرائي بوظائف الغائب في الصورة لا في المعنى ، فيسقط في شهوده حق الربوبية لغيبته وتزول العبودية ، فإن الحضرة لا تقتضي عبودية . قوله : ( وقال لي : رؤيتي لا تأمر ولا تنهى ، غيبتي تأمر وتنهى ) . قلت : معناه أن الأمر والنهي في الغيبة لا في الرؤية . 30 - موقف ادعني ولا تسألني قوله : ( أوقفني وقال لي : الدنيا سجن المؤمن الغيبة سجن المؤمن ) . قلت : تفسير « الدنيا سجن المؤمن » « 1 » . بقوله الغيبة سجن المؤمن ، فحاصله أن الدنيا هي غيبة ، والغيبة سجن . قوله : ( وقال لي : الغيبة دنيا وآخرة والرؤية لا دنيا ولا آخرة ) . قلت : هذا ظاهر .
--> ( 1 ) رواه مسلم في صحيحه ، كتاب الزهد والرقائق ، حديث رقم ( 2956 ) [ 4 / 2272 ] والحاكم في المستدرك ، ذكر سليمان الفارسي رضي اللّه عنه ، حديث رقم ( 6545 ) [ 3 / 699 ] .